العلامة الحلي

123

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه ، فقال له : يا عليّ اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ونم على فراشي ، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه عزّ وجل ، ففعل ذلك ، فأوحى اللّه عزّ وجل إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه عزّ وجل إليهما : ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا ، فكان جبرئيل عليه السّلام عند رأسه وميكائيل عليه السّلام عند رجليه ، فقال جبرئيل : بخّ بخّ ! من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ! فأنزل اللّه على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 1 » . ( وقال ابن عبّاس : إنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ) « 2 » لمّا هرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المشركين إلى الغار . « 3 » وهذه فضيلة لم تحصل لغيره تدلّ على أفضليّته على جميع الصحابة ، فيكون هو الإمام . البرهان التاسع : قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) . البقرة / 207 . ( 2 ) . ما بين القوسين والآية التي تسبقه سقط من « ش 2 » . ( 3 ) . تذكرة الخواص : 35 عن تفسير الثعلبي ، وكفاية الطالب : 239 / باب 62 ، وينابيع المودّة 1 : 274 / باب 21 . وانظر شواهد التنزيل 1 : 123 - 131 / الأحاديث 133 - 142 ، ومسند أحمد 1 : 330 / الحديث 3052 ، وتفسير الطبري 9 : 140 ، ومستدرك الحاكم 3 : 4 ، ومناقب الخوارزمي : 127 / فصل 12 - الحديث 141 . ( 4 ) . آل عمران : 61 .